بسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة الثالثة والخمسون / (المُغََوَّاة)
الايرانية
جاء في مجمع
الأمثال لمؤلفه الميداني أن (من حفر مُغَوَّاة وقع فيها ) والمُغَوَّاة هي حفرة
مغطاة ويوضع فيها صغار الضأن كطعم للضباع والذئاب ، وفي الفاظ أخرى يقول العرب (من
حفر بئرا لأخيه وقع فيها ) ويضرب لمن حاك مؤامرة شر ليوقع فيها من يريد وأذا بالقدر
يأتي به فيوقعه في شباك شره ليذهب مكره أدراج الرياح ويسلم الآخر ، وأحسن من هذا
وأحكم قوله تعالى ((ولا يحيق المكر السيء الا بأهله )) في سورة فاطر من الآية 43.
لقد وقعت
ايران في مغواتها التي حفرتها للعراقيين من خلال معاول حرسها الثوري وفيلق قدسه سيء
الصيت ، فها هو التفجير الذي استهدف اجتماعا لقادة الحرس الثوري في محافظة بلوشستان
يحصد رؤوس ستة من كبار مجرميهم أبرزهم العميد نور علي شوشتري، نائب قائد القوات
البرية لحرس الثورة الايرانية ، وقائد الحرس في المحافظة العميد محمد زادة، إلى
جانب العميد مرادي، قائد قوات حرس الثورة في مدينة ايرانشهر، والعميد علي علويان،
قائد لواء المشاة المسمى "صاحب الزمان" في فيلق ثأر الله بالاضافة الى 40 آخرين ،
كما أن عدد المصابين بلغ 28 فردا جلهم من الفيلق ورؤساء العشائر المجتمعين معهم ،
وقد كانت الساعة تشير الى الثامنة صباح يوم الأحد 18 من الشهر الجاري ..
ان هذا الحدث
المزلزل أصاب حكومة ايران بالاضطراب والتخبط فراحت تكيل التهم مرة للندن واخرى
لواشنطن وثالثة لباكستان ..وهكذا ترمي بالكرة خارج حدودها في حيلة درامية مكشوفة ،
والأمر في نظرنا أبسط بكثير مما يذهب اليه بعض المحسوبين على التحليل السياسي ، فمن
يعرف ايران وسياستها الداخلية في قمع القوميات غير الفارسية (سنتهم وشيعتهم) وكيف
تنكل بهم وتصادر حقوقهم وتهمشهم يدرك تماما أن هذا العمل جاء انتقاما لملايين كانوا
وما زالوا يرزحون تحت وطأة الممارسات الطائفية التي تتبناها حكومة الملالي في ايران
عبر اذرعها العديدة ومنها فيلق القدس حتى ليقول الفرد هناك أن ايران (ما في سنامها
من هنانة ) للدلالة أن لا خير يرتجى من هذه الحكومة ، فالهنانة بضم الهاء هو الشحم
والسمن ...
وللفتن باب
يعرفه أهل العراق عبر تاريخهم الطويل مع جارتهم الفارسية ، وقد فتح هذا الباب على
مصراعيه يوم دخل الغزاة المحتلون ارضنا قبل ستة اعوام ونصف فتدفق منه افواج فيلق
القدس الايراني ليعيث فسادا وتقتيلا بقادة الجيش العراقي وطياريه وضباطه حتى اضطر
جلهم الى الهجرة خارج العراق ثم تحول الغادرون لينالوا من الطبقة المثقفة من اطباء
ومهندسين واساتذة جامعات فقتلوا منهم وارهبوا الباقين ...ودخل رجال ايران في
العملية السياسية وحكومة المحتل بمراحلها الاربع وحصلوا على حصانات وهويات وحمايات
وتوزعت بيهم المناصب ...حتى غدا جلال الدين الصغير خطيبا من على منبر في قلب بغداد
الرشيد يخرج في كل اسبوع لينفث سمه حتى قال ما نصه (اننا مخطئون بتسمية هارون
بالرشيد بل هو هارون العباسي !!) هذا الكلام هنا في بغداد الرشيد ومن على منبر
الجمعة وقد نقلت مقالته هذه عشرات الفضائيات باعتباره ناطقا وقائدا في الائتلاف بل
أحد أركان المشروع الصفوي الجديد ، وهكذا دارت دسائسهم ومكائدهم ومخططاتهم السوداء
...ولا حل لهذا الصغير وأمثاله الا بما حدث هناك يوم سقطوا في مغواتهم .
اننا في "جامع"
ومن خلال قراءتنا لهذا الحدث ودوافعه ومبرراته ، وأيضا من خلال مسيرة حلفاء ايران
وحركتهم بين ظهرانينا ندرك الحقائق الخمسة الاتية :
1- ايران لها
مشروع قائم على العنصرية الفارسية والطائفية المقيتة ، وللمشروع مؤسسات ومؤتمرات
ومخططات في مراحل زمنية محددة بحسب الوقائع وما يرد من جهاز الاطلاعات الايرانية
الذي دخل في مفاصل الاجهزة الحكومية في العراق.
2- لا تعرف
ايران ولا عملاؤها غير لغة القوة ، ففي الساعة التي يسيطرون فيها تبدأ خطتهم في قهر
وتعذيب وتقتيل منافسيهم وبخاصة اذا كانوا من اهل السنة كما هو حاصل الان في ايران
والعراق.
3- لا يواجه
المشروع الذي تتبناه دولة ايران الا بمشروع مضاد تحشد له الطاقات المادية والبشرية
ويكون هذا المشروع المضاد واضح الرؤية ومحدد الوجهة آخذا بنظر الاعتبار المراحل
التي قطعها المشروع الصفوي المتغلغل وحاشدا في الوقت نفسه ما يتطلبه الرد من
امكانات وعمل .
4- ان ما حدث
في سيستان من تفجير هو صرخة مستغيث وصيحة نذير ، وعلى الامة الاسلامية ان تعي دورها
وتستيقظ من غفلتها لتحسب لهذا الامر حسابه وتضع نصب اعينها ما سودته صفحات التاريخ
يوم كان الباطنيون يصافحون الافرنج ويمهدون لهم وللغزو الشرقي ما يستبيح ديار
المسلمين واقرؤا ان شئتم دور فرقة الحشاشين في قلعة "ألموت" وكيف كان دورهم الخبيث
.
5- بيان
المنهج ووضوحه وكشف الغطاء عن العملاء والكذابين والمأجورين كفيل بقطع مسيرة لا بأس
بها في طريق الحل ومجابهة هذا المشروع وكل في موقعه ، ومن خلال مؤسسات تعرف ما تريد
جاعلة رضى الله تعالى ونصرة دينه هو غايتها.
وفي الختام
نقول مع شاعرنا وليد الأعظمي رحمه الله تعالى :
كن مشعلا في جنح ليل حالك
يهدي الانام الى الهدى ويبيـــــن
وانشط لدينك لاتكن متكاسلا
واعمل على تحريك ماهوساكن
د. عبد الله الفرحان
عضو المكتب السياسي
الجبهة الاسلامية للمقاومة العراقية (جامع)
20-10-2009